تنبيه هام : لا مانع لدينا من نقل اي من مواد هذا الموقع لعرضه في مواقع اخرى , على ان يتم ذكر هذه المدونه ورابطها كمصدر للنقل 

الاثنين، 7 يونيو، 2010

كاميرات مراقبه تكشف جرائم الخادمات

سعوديون يحولون بيوتهم إلى استديوهات على طريقة «ستار أكاديمي»
لمنع اعتداء الخادمات على الأطفال

جدة: ماجد الكناني

تحولت منازل بعض السعوديين الى استوديوهات تصوير على مدار اليوم، واصبحت اشبه باستوديوهات برنامج «ستار اكاديمي»، مع فرق واحد بسيط هو ان السعوديين يقومون بذلك لمراقبة خادماتهم خلال فترة غيابهم في اعمالهم، ليعرفوا كيفية معاملة الخادمات لاطفالهم، خاصة في ظل تزايد اعتداءات الخادمات على الأطفال في السعودية من دون وجود احصائية رسمية لذلك.

تحويل المنزل إلى استديو تصوير، أمر ليس بالسهل، فبالاضافة الى تكلفته الباهظة فإن إمكانية اكتشافه واردة، وهو ما قد يعيدك الى نقطة الصفر، ولكن السعوديين يعلقون على ذلك بالقول «لا يجبرك على المر، الا الأمر منه».

* حالة اعتداء

* تقول ام سلطان، وهي سيدة سعودية تعمل في مجال التعليم منذ 20 عاما، «لقد استقدمت اكثر من 8 خادمات خلال السنوات الماضية، وشككت ان اطفالي يتعرضون من بعضهن الى اعتداءات بالضرب أو الصراخ، وهو ما اكتشفته في البداية بالصدفة، بعد ان لاحظت ان طفلي الصغير يهرب اليَّ عندما انادي على احداهن، وتكرر ذلك، وحاولت ان اراقبها واتظاهر بالنوم، إلا ان الامر كان يفشل ويكتشف بسرعة».

وتضيف: طلبت مني احدى زميلاتي في المدرسة ان اضع كاميرات تصوير واربطها مع جهاز الفيديو والتلفزيون، وبالفعل استغرقت عمليات التجهيز قرابة اسبوع كامل في ظل جهلي بأمور كثيرة في ذلك، ووسط احتياطات أمنية مشددة حتى لا تكتشف الخادمة الامر.

وتتابع ام سلطان سرد قصتها «لم تطل عمليات المراقبة، فبعد انتهاء دوام اول يوم بدأ فيه التصوير، وفي لحظة وصولي الى المنزل شغلت الشريط، كان الطفل نائما، ولكن بعد ان استيقظ ظل يبكي لوقت طويل من دون ان تكترث به الخادمة، وهي تعمل في المطبخ، وعندما أتت إليه أخذت تصرخ في وجهه، وفي نهاية الأمر اعطته الرضاعة في فمه وتركته يبكي، ودخلت الى الحمام لتستحم، ومكثت قرابة الساعة، كان خلالها يبكي حتى نام من التعب والجوع».

وأضافت «لم استطع اكمال الشريط، وخرجت واتصلت بزوجي فجاء من عمله، وعرضنا عليها الشريط، واخذت تبكي وتصرخ، وتعتذر ولكن ذلك لم يكن مجديا فقد انهينا مباشرة اجراءاتها وسفرناها».

* قصص أخرى..

* شهدت مدينة جدة في الأسبوع الماضي آخر قضية اعتداء من قبل خادمة آسيوية على طفل في الرابعة من العمر، حيث ضربته ضربا مبرحا نقل على أثره إلى المستشفى وأحيلت القضية إلى جهات الأمن للتحقيق فيها.

ونقلا عن صحيفة سعودية محلية، فان أسرة سعودية اكتشفت صدفة عن طريق كاميرا فيديو أن خادمتها تبصق في فم طفلها الرضيع الذي لم يتجاوز عمره الشهرين.
وقالت ربة الأسرة للصحيفة «إن زوجها أصر عليها أن يذهبا إلى دعوة حفل عقد قران لأحد أقاربهما، ووضعا كاميرا فيديو في غرفة المعيشة لتصوير كل تصرفات الخادمة أثناء غيابهما، وعند مشاهدة الفيلم التسجيلي شاهدا، كيف ان الطفل، وحسب الصحيفة، أخذ يبكي من الجوع، بينما بقيت الخادمة تتحدث في الهاتف غير مهتمة بما يحدث، وعندما ارتفع بكاء وصراخ الطفل أخذت تبصق في فمه لكي يسكت ويتجرع بصاقها».

وبعد أن شاهد الزوجان ذلك اشتد غضبهما وقاما وهما يصرخان إلى غرفة الخادمة، حيث أنهالا عليها ضربا وحبساها طوال الليل وفي الصباح أخرجها الزوج ووضعها في أول طائرة متجهة إلى بلدها.

* خادمات يرفضن الرقابة

* وللقصة طرف آخر، فرغم كل المبررات التي يقدمها السعوديون والدوافع التي يعلقون عليها في استخدام التصوير، إلا أن الخادمات يعترضن على هذه الطريقة ويبررن ان ذلك اعتداء على خصوصياتهن.

فتقول الخادمة ميري التي تقيم في القنصلية الاندونيسية في جدة على اثر خلاف مع كفيلها «ليس من حق احد تصويري لا أنا ولا غيري بطريقة سرية، لسبب بسيط هو ان حياتنا الشخصية تنكشف بهذه الطريقة، فيمكن تصويرنا في ملابس غير محتشمة، في أثناء غياب ربة المنزل، فنحن بشر ولا نقبل ان نكون مراقبين دائما، أو على الأقل يكون لدينا علم بأن هناك كاميرات تصوير وتبقى تعمل وتراقب الوضع وهذا اخف».

* القنصليات الأجنبية بين مقتنع ومدافع

* المسؤولون في القنصليات الأجنبية بالسعودية يدركون حجم المشكلة، وهم بين مقتنع بدوافع السعوديين ومدافع عن ابناء جالياتهم.

وهو ما يتحدث عنه محمد صالحين من القنصلية الاندونيسية، التي تعد جاليتها اكبر جالية تعمل في الخدمة المنزلية في السعودية وتتجاوز اكثر من نصف مليون نسمة، «نحن ندرك ابعاد القضية، ولكن مثلما للسعوديين خصوصية، كذلك لجميع العاملات، والامر يشمل جميع الجنسيات، كما انني اتوقع ان السعوديين يدركون ذلك ايضا، ولكن يمكن الاتفاق مع العامل على أمور معينة وتسير الأمور بشكل جيد، فمثلا وقت للعمل ومثله للراحة، لأن نظام العمالة المنزلية يفتقد للنظام، وهو ما يدفع البعض إلى الغضب او سوء التعامل والملل».
وأضاف: اعتقد أن المعاملة الجيدة ستجبر العامل على حسن التعامل ايضا، والدليل على ذلك هو حجم العمالة المنزلية الموجود في السعودية، فالاغلبية جيدون، اما السيئون فهم شواذ لا يقاس عليهم، كما اننا في القنصلية نقوم بالإصلاح بين الكفيل والعامل اذا حضروا الينا.

* وداع واستقبال
* وباكتشاف السعوديين لعمليات الاعتداء التي يتعرض لها اطفالهم على ايدي الخادمات في غيابهم، تبدأ المشكلة الاكبر، فهم بين مستقبل لخادمة ومودع لأخرى وهو ما يتحدث عنه احمد علي الراوي الذي التقيناه في مكتب خدمات ينهي اجراءات خادمته الاخيرة، بقوله «احضرت ثلاث خادمات خلال اقل من 3 سنوات ونصف السنة، اثنتان منهما كانتا جيدتان، ولكن احداهما لم تستطع البقاء وطلبت السفر، والثالثة وهي أول خادمة استقدمها كانت تتعامل بشكل سيئ مع طفلي الصغير واكتشفت انها تضربه».

وأضاف: لم استطع ابقاء الخادمة التي ضربت طفلي لأنني لم اعد اثق بها، بل بالعكس حظي جيد انني اكتشف ذلك مبكرا، وذلك يعود الى كاميرات المراقبة التي اشتريتها قبل سنوات واحتفظ بها لمراقبة أي خادمة اشك في تصرفاتها مع اطفالي.

* مصائب قوم عند قوم فوائد
* ولان مصائب قوم عند قوم فوائد، فالمستفيد الأول من كل ذلك هم اصحاب محلات بيع ادوات التصوير المتخصصة، الذين نشط سوقهم بدءا بشراء كاميرات الحراسة، التي انتشرت مع الاحداث الارهابية، وانتهاء بكاميرات مراقبة الخادمات.

ويقول المهندس احمد الشاوي مدير احدى الشركات الكبرى في المراقبة «كثير من الزبائن هم من السعوديين والسعوديات الذين يرغبون في مراقبة خادماتهم، وحضورهم شبه يومي في فروعنا، والعدد يتزايد يوما بعد آخر، ويصل الى 5 اسر من هذا النوع شهريا».

وأضاف «تختلف اسعار الكاميرات حسب المهمة التي سيتم تنفيذها، ولكن كاميرات المراقبة المنزلية تعد اقل سعرا، فهي تتراوح مع محتوياتها بين 666 دولارا و1300 دولار».

ويبين الشاوي ان هناك عدة انواع من الكاميرات مختلفة الاحجام، والغالبية يفضلون الانواع الصغيرة الحجم حتى لا يتم اكتشافها، وكذلك نحن نوصيهم بنوع معين عندما يشرحون لنا طبيعة المهمة التي سيتم استخدامها فيها.

* غياب الاحصائيات

* ويظل غياب الاحصائيات في هذه القضية اهم عوامل تفاقمها، فقد تغيبت اعتداءات الخادمات على الاطفال عن تقرير مركز مكافحة الجريمة الذي صدر بشأن إساءة معاملة الاطفال، وجاءت في آخر القائمة من دون ذكر نسبة لذلك، في حين اكتفى باعلان ان 21 في المائة من الاطفال يتعرضون للايذاء الجسدي والنفسي بشكل دائم وعام، و 45 في المائة منهم يتعرضون للايذاء بشكل يومي، بينما يتعرض 33 في المائة للايذاء النفسي، واحتل الحرمان بمختلف انواعة نسبة 66 في المائة.

وهو ما برره مسؤول أمني بقوله «ان كثيرا من تلك القضايا لا تصل الى الجهات المختصة، فبمجرد معرفة الأسرة بحالة الاعتداء يتم تسفير الخادمة وانهاء عقد عملها».

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Website counter